05/03/2026
لغتنا النوبية جسر هويتنا..
دعوا أبناءكم يتكلمونها ولا تخافوا من العربي المكسر.
خلال إحدى زياراتي لقريتي النوبية ، لفت انتباهي طفل نوبي جميل. ابتسمت له وسألته: «أكي نييرا؟» وتعني: ما اسمك بالكنزية. فوجئت به يرد بلهجة صعيدية: «بتقول إيه؟ أنا مش فاهم حاجة!».
وبعدها توجهت إلى والده وسألته: لماذا لا تعلمون أبناءكم اللغة النوبية؟
كان رده صادمًا بالنسبة لي. قال إنهم يخشون أن يتعرض الأطفال للسخرية عندما يكبرون، إذا اختلطت النوبية بالعربية، فلا يتقنون العربية جيدًا وينطقونها كما يسميها البعض «عربي مكسر».
أجبته بهدوء: هذا الخوف غير مبرر.
توقفت طويلًا أمام هذا الموقف. هل وصل بنا الأمر أن نخجل من لغتنا؟ أن نعتبرها عبئًا على أبنائنا بدل أن تكون مصدر قوة لهم؟.
تعليم أبنائنا لغتهم النوبية ليس رفاهية، ولا أمرًا ثانويًا يمكن تأجيله. اللغة هي هوية وتاريخ وانتماء.. حين يتعلم الطفل لغته الأم منذ الصغر، فهو لا يحفظ كلمات فقط، بل يثبت جذوره في أرضه، ويكبر وهو يشعر بالفخر بأصله وثقافته.
والأهم من ذلك، أن تعلم النوبية لا يتعارض أبدًا مع إتقان العربية. الطفل قادر على استيعاب أكثر من لغة بسهولة، بل إن تعدد اللغات يعزز قدراته ويمنحه ثقة أكبر بنفسه.
لذلك دعوا أبناءكم يتكلمون النوبية في بيوتهم، في لعبهم، في أحاديثهم اليومية. ازرعوا فيهم حب لغتهم منذ الصغر، ولا تجعلوا الخوف من «العربي المكسر» مثل صديقي سببًا في ضياع جزء من هويتهم.
لغتنا النوبية جسرنا إلى الماضي، وقوتنا في الحاضر، وأمانة في أعناقنا تجاه المستقبل.